مدخل السيناريو الفني

أولاً// ماهية السيناريو و مبادئه:
فى الواقع أن السيناريو: “عبارة عن قصة تروى بالصور، عن شخص أو عدة أشخاص في مكان ما، أو عدة أمكنة، يؤدي أو تؤدي عملاً ما”.

لذا يمكن تعريف كاتب السيناريو: “بأنه الشخص المتخصص، الذي يُهيئ المادة أو الموضوع لعرضه على شاشة التليفزيون أو السينما”
وقد يكون السيناريست (كاتب السيناريو) هو صاحب العمل الأدبي، وقد لا يكون، في أغلب الأحيان.

,
والمعروف أن معظم الأعمال القصصية والروائية تكتب وتُعد للنشر، بطريقة سردية للقراءة.. ومن ثم ينبغي إعدادها بطريقة أخرى، وتهيئتها ومعالجتها كي تتحول إلى صور ومشاهد، عند تقديمها إلى الشاشة، وهذا ما يُطلق عليه اسم “السيناريو”
وفى الحقيقة، فإن كاتب السيناريو يتعامل مع ثلاثة جماهير،
أولها هو ما يُسمى “جمهور التنفيذ”
وهو الذي يتعامل معه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتشمل المنتج والموزع والمخرج والممثلين والمصور ومهندسي الديكور والمونتير.

والجمهور الثاني هو ما يسمى “جمهور المؤسسة السينمائية أو التليفزيونية”
وهو يشمل النقاد والرقابة ولجان المسابقات والمهرجانات، في الداخل والخارج، وما يحكم ذلك من قيم ومفاهيم فنية واجتماعية وأخلاقي وسياسية.
أما الجمهور الثالث مهمة كاتب السيناريو هي كتابة النص السينمائي أو التليفزيوني، الذي يُطلق عليه اسم “سيناريو” (Scenario) أي النص المرئي، أو مشروع البرنامج، أو الفيلم، أو التمثيلية.

ويتولى “السيناريست” كتابة السيناريو، بطريقة خاصة، بحيث يُمكن ترجمته بواسطة الكاميرا إلى مشاهد ولقطات، تحكى قصة أو موضوعاً. فهو “الجمهور العام” الذي يشاهد العمل النهائي على الشاشة” وتُعد “الحركة” هي المادة الأساسية للسيناريو، مثل “الألفاظ” في عملية التأليف بالنسبة للمؤلف، فالحركة هي التي تضفي على الصورة مغزاها، وتكسبها خاصية التعبير عن مضمونها، وإذا كان على الكاتب أن يركز على الحركة، باعتبارها مادة السيناريو الرئيسية ، فإن ذلك ينبغي أن يخضع للاختيار والانتقاء.

وتأتى الحركة عادة في الفيلم السينمائي، أو التمثيلية التليفزيونية، من ثلاثة مصادر، هي:
* حركة الممثلين والمرئيات داخل القصة.
* وحركة الكاميرا وهى ثابتة في مكانها.
* وحركة الكاميرا إلى الأمام أو الخلف أو مرافقتها لشخص متحرك .
ويهتم كاتب السيناريو ـ غالباً ـ بتحقيق التوازن في العمل، من خلال المحافظة على اهتمام المتفرج بجميع الشخصيات الرئيسية فيه بدرجة واحدة، وكذلك تحقيق التوازن في بعض الحالات بإدخال بعض اللقطات والأحداث الجانبية العارضة.
وتوجد أساليب عديدة لتحقيق هذا التوازن، وهنا تلعب حركة الكاميرا وتكوين المناظر والمشاهد، دوراً مؤثراً في هذا الصدد.
تنقسم فصائل السيناريو إلى شرائح ثلاث رئيسية، هي:
الأفلام ذات الصبغة الموضوعية Objective Films
هذا النوع من الأفلام، يأخذ الصيغة التسجيلية، التي تقوم على تسجيل وشرح وقائع وأحداث الحياة العامة واليومية، والموضوعات العلمية أو التوجيهية، وذلك بنقل حقائقها وتفاصيلها في أسلوب موضوعي أو علمي. ويُسمى هذا النوع من الأفلام “الفيلم التسجيلي Documentary Film “، خاصة عندما يتناول تسجيل وقائع وأحداث الحياة، أو أسلوب الحياة في بيئة محددة، أو لفئة معينة من الناس، أو قد يُسمى “فيلم الحقيقة Film of Act ” أو الفيلم غير الخيالي ” Non- Fiction Film”، أي الذي لا يتدخل فيه خيال الفنان، لأنه لا يهدف إلا إلى تقديم الحقيقة. وأيا كانت التسميات، التي تُطلق على هذا النوع، فإنها تحوى في داخلها بعض أنواع تابعة تستلزم في بعض الأحيان تسميات خاصة بها، كتحديد أدق؛ ومن أمثلة ذلك :
1 ـ الأفلام التعليمية “Eductaional Films ”
وهي التي تتناول موضوعاً علمياً، سواء بجميع تفاصيله في الحياة أو الكتب، وذلك بهدف إعداد فيلم لغرض تعليمي أو وثائقي.
2 ـ الأفلام الإرشادية Instructional Films
وهي التي تتناول تقديم معلومات وتوجيهات معينة، لفئة خاصة، أو للجمهور عموماً، مثل فيلم عن قواعد المرور، أو فيلم عن الوقاية من قنابل النابلم، أو أخطار الحرب.
3 ـ الأفلام التدريبية Training Films
وهي الأفلام، التي تُسجل تفاصيل وخطوات المراحل التدريبية الخاصة باستخدام جهاز معين، أو آلة خاصة، بهدف شرح كيفية استخدامها، أو تدريب فئة مخصصة عليها.
4 ـ الأفلام الصناعية أو التجارية Industrial and Commercial Films
وهي الأفلام التي تتناول تفاصيل صناعية معينة، أو مراحل إنتاج سلعة أو منتج ما.
وهذا النوع من الأفلام تحكمه قواعد عامة، عند كتابة السيناريو، مثل:

× التزام الموضوعية في الكتابة والتكوين، لأن هذه الأفلام تهدف أساساً إلى البحث عن الحقيقة، ونقل صورة صادقة عن الواقع.
× الإتقان في الترتيب المنطقي للأفكار، في إطار سلس ومؤثر، حتى تستحوذ على انتباه المشاهد لمتابعة الفيلم في كل جزئياته من البداية للنهاية، خاصة أن بعضاً من هذه الأفلام تكون مادتها جافة، وتستلزم نوعاً من البراعة في توصيلها للمشاهد.
× الاعتماد على التعليق بالصوت، من حيث شرح الصورة أو تكملتها، بمعنى أنه يشرح المعلومات التي يصعب تصويرها، ومن هنا تلعب الكلمة دوراً مهماً في هذا النوع من الأفلام، لا تقل أهميتها عن دور الصورة.
× محدودية مجال الانطلاق الخلاّق للفنان، الذي قد يصل إلى حده الأدنى، وذلك من حيث أن التعامل هنا يتم أساساً مع نقل الواقع أو الحقيقة، في صدق وأمانة.
وهناك أنواع أخرى خاصة من هذه الأفلام، هي للسياسة الدعائية، ويبدو هذا النوع في ظاهره كأنه يقدم حقائق موضوعية، ولكنها تُخفي في باطنها الكثير من وسائل صب هذه الحقائق في قالب محدد، قد تصنعه المبالغة، أو التعريف المستتر، أو الإخفاء المتعمد لتفاصيل معينة، تقلل من صدق أو قيمة المعلومات المقدمة. وكل ذلك يحدث لأن هدف الفيلم الأساسي دعائي محض.
الأفلام ذات الصبغة الذاتية، أو الجمالية Aesthetic Films” “Subjective or
هي الأفلام التي تعتمد أساساً على توظيف جماليات السينما، وإعطاء حرية واسعة لذاتية الفنان، كي ينطلق بخياله وقدراته الخلاقة، إلى حد يصل عدم التقيد بالواقع أو المنطق، بل ينطلق بخياله إلى آفاق يعمد فيها إلى تحريف الواقع وإخضاعه لرؤيته الفنية الخاصة، فيقدم الفيلم في شكـل فني خالص، قد لا يحمـل مضموناً.
فبينما يصبح التزامه بالواقع والموضوعية محدداً لحريته الخلاقة، فإنه يصبح في مجال الأفلام الذاتية، مالكاً لأقصى درجات حرية الخلق.
وفي مثل هذه الأفلام، فإن هدف الفنان قد يتمثل أساساً في تحريك مشاعر المشاهد وحواسه بالدرجة الأولى، إلى حدٍ قد يصل إلى خلق الأحاسيس المجددة فقط.
فقد يهدف الفيلم إلى خلق جو نفسي أو خيال خاص، مثل إحساس عام بالجمال، أو التوتر، أو القلق، أو الخوف، أو مزيج من هذه المشاعر كلها.
قد يقترب هذا النوع في الشكل العام، من المذاهب المعروفة في الفن التشكيلي، فتكتسب صفتها، كأن يُعد الفيلم تعبيرياً أو سيريالياً.
وقد يسمى الفيلم جمالياً “Aesthetic Film “، عندما لا تنطبق عليه المواصفات، التي تدخل تحت تسمية محددة.
لأفلام ذات الصبغة الروائية ” Narrative Films ” .
ويقصد بها، تلك الأفلام التي تأخذ قالب الرواية أو القصة، وهي تأخذ موقعاً فريداً متميزاً بين الأنواع الأخرى للأسباب الآتية:
تُمثل السينما الشائعة، التي تؤثر في أوسع قاعدة جماهيرية ممكنة.
بينما تمثل الأفلام ذات الصبغة الموضوعية، التزاما أساساً بالصدق في نقل الواقع، وبينما تجنح الأفلام ذات الصفة الذاتية إلى قمة الخلق الحر، فإن الفيلم الروائي يأخذ مكاناً وسطاً بينهما. فهو، من ناحية، يحاول أن يحاكى الواقع، أو يرتبط بمضمون، أو موضوع نابع منه، ولكنه من الناحية الأخرى، يُقدم لنا ذلك من خلال قالب ابتكاري نابع من ذات الفنان.
وعلى ذلك فالفيلم الروائي يُقدم من خلال إطار يمتزج فيه الجانب الموضوعي مع الجانب الخيالي، وبدرجات متفاوتة تخضع لنوع الفيلم الذي يتم التعامل معه. وتتعدد أنواع الفيلم الروائي بشكل كبير يجعلها تتراوح بين قمة الجدية وقاع الهزل، أو بين الاقتراب الشديد من الواقعية والجنوح الكبير إلى الخيال.
ومن أمثلة هذا النوع ” دراما المشاكل الاجتماعية، والكوميديا الهزلية، والأفلام الحربية، وأفلام الرعب، والأفلام الموسيقية، وأفلام الجريمة، والأفلام الرومانسية، وأفلام السيرة الشخصية، والأفلام الميلودرامية، والأفلام البوليسية، وأفلام الخيال العلمي، والأفلام النفسية، والأفلام الروائية التسجيلية”.
يخضع تركيب الفيلم الروائي في تكوينه العام، لمزيج من القواعد الأساسية للتأليف المسرحي (الدراما)، وتأليف الرواية الأدبية، ألا أن الطبيعة الخاصة لوسائل التعبير السينمائية تميزه بفوارق رئيسية، عن كل من وسائل التعبير المسرحية والأدبية، وهذه الفوارق هي التي
تؤسس أهم دعائم الفيلم الروائي، التي يوظفها في نقل الرواية إلى المشاهد، ومن هنا تأتي أهمية دراسة هذه الفوارق.

المقارنة مع المسرح:
تتميز السينما عن المسرح، أساساً، بمرونة فائقة في عنصري المكان والزمان، فبينما يخضع كل من عنصري المكان والزمان في المسرح لوحدة موضوعية، فإن السينما يمكنها تشكيل هذين العنصرين بمرونة فائقة، وفقا لمقتضيات سرد أحداث رواية الفيلم، وما يراد التعبير عنه. ولذلك نطلق على عنصر المكان فـي السينمـا “المكان الفيلمي” (Filmic Space) وعلى عنصر الزمن، الزمن الفيلمي (Filmic Time) وتوضح المقارنة أدناه بين المسرح والسينما، من خلال هذين العنصرين، المقصود بهاتين التسميتين، كما تشرح ما تتميز به السينما عن المسرح، من مرونة في التعبير:
.أ.
تتميز السينما عن المسرح بإمكانية تركيب الفيلم من لقطات متعددة، محدودة في الطول الزمني لكل منها، كما يمكن لأي منها أن تحوي مكاناً مغايراً، إذا أُريد ذلك، أو اقتضاها السرد السينمائي. ومن ثم فإن السينمائي يمكنه تشكيل الزمن الموضوعي (الواقعي)، الذي يعايشه في الواقع وفقا لما يريد، أي يمكنه ضغط الحدث الذي يشغل في الواقع حيزاً زمنياً مداه ساعة، مثلاً، إلى دقائق معدودات، أو أكثر أو اقل. والعكس صحيح، ففي بعض الحالات يمكنه إطالة معادل الوحدة الزمنية الواقعية سينمائياً، إلى ما يزيد عليها في الواقع، إذا اقتضت الظروف ذلك.
.ب.
أما في المسرح فإن الوحدة الزمنية تتدفق بكاملها، كما يحدث في الواقع دون اقتطاع منها أو إضافة إليها. وبالمثل إذا أريد الانتقال من وحدة زمنية إلى وحدة زمنية أخرى في المسرح، فإن ذلك لا يتم ألا بإنزال الستار، أو إنهاء المنظر بإظلام المسرح، أو باستخدام المسرح الدائري.
.ج.
ويستطيع السينمائي دائماً الانتقال اللحظي من وحدة زمنية إلى أخرى جديدة، حال وصله لنقطتين بعضهما ببعض، وكذلك الأمر في المكان الفيلمي، فإن السينما تستطيع الانتقال اللحظي أيضاً من مكان إلى آخر جديد، الأمر الذي لا يمكن تنفيذه في المسرح ألا بإنزال الستار أو الإظلام، كما في تغيير الوحدة الزمنية.
.د.
تستطيع السينما تغيير وجهة نظر المتفرج داخل المكان الواحد، من حيث المسافة والزاوية، فتقترب الكاميرا في عمق المنظر، أو تبتعد منه، وتُغير وضعها إلى اليمين أو اليسار، وإلى أعلى أو إلى أسفل. أما في حالة المسرح، فإن المتفرج يظل ناظراً إلى المسرحية من وجهة نظر واحدة وثابتة، من حيث الزاوية والمسافة.
وعلى هذا الفارق الرئيسي تترتب للسينما ميزات مهمة تتفوق بها على المسرح.. فهي تنقل المشاهد إلى قلب الحدث ليرى أدق الأشياء، التي قد تكون صغيرة بطبيعتها، كما يرى أدق التعبيرات الصادرة من الممثلين، وقد تغنيه عن الكثير من العبارات التي قد يلجأ إليها المسرح، لتوصيل المعنى للمشاهد.
.هـ.
إن ما تتميز به السينما عن المسرح، من مرونة في عنصري المكان والزمان، يتيح لها ميزة نقل المشاهد إلى قلب الأحداث ليعايشها بصورة أقوى، ويندمج وينتقل معها بصورة أشد تأثيراً من المسرح .

التكوين الشكلي للسيناريو
يبدأ تكوين السيناريو بالتحديد الدقيق لفكرته الرئيسية، التي يتم تطويرها خلال عدة مراحل وفقاً لطبيعة، أو نوع الفيلم، تسجيلي، أو يغلب عليه الطابع الذاتي والجمالي، أو الروائي. وبينما يكون التركيز في السيناريو التسجيلي موجهاً أساساً، إلى الترتيب المنطقي لسرد مفردات مجموعة حقائق، أو مفردات مادة عملية، فإن السيناريو ذو الصبغة الذاتية أو الجمالية يركز أساساً على تكوين الصورة، وعلاقة الصور بعضها ببعض، ثم تفاعلها مع عنصر الصوت. أما في السيناريو الروائي، فإن التركيز يوجه في المقام الأول إلى الحدث، أو الموقف الرئيسي والمواقف المحتملة، حتى يصل في النهاية إلى خاتمة مقنعة. ويمر تطوير الفكرة الرئيسية لسيناريو ما، عادة، بمراحل ثلاث هي:
* ملخص أو إطار الفكرة الرئيسية Syhopsis .
* المعالجة السينمائية Treatment
* السيناريو (الشكل السينمائي ) Script

وعند تطبيق هذه المراحل، على السيناريو الروائي، فإن المراحل الثلاث تتم كآلاتي:
– كتابة ملخص الفكرة الرئيسية:
ينبغي لملخص الفكرة الرئيسية للسيناريو الروائي، أن يحدد بوضوح الموقف الرئيسي، الذي سيتولد منه، أو يبنى عليه تسلسل أحداث الفيلم، ثم تطوره في خط متصل إلي ذروة الأحداث، ثم إلى الختام.
ولضمان تحقيق ذلك، فيسُتحسن دائماً أن يُكتب الملخص في ثلاثة أقسام، هي:
أ – الموقف Situation
وفي هذا القسم يتم تأسيس الخطوط العريضة لمشكلة، أو قضية ما، أو وضع معين، أي تحديد الموقف الرئيسي، الذي يحتم انطلاق الأحداث منه، أو يفجَّر عنصر الحركة، التي ستمثل قوة الدفع للبناء السينمائي ككل، مع تحديد الشخصية أو الشخصيات الرئيسية فقط، التي تتأثر بالموقف مباشرة، أو تؤثر فيه.
ب – التطوير (النمو) Development
أي تطوير الموقف الرئيسي، من خلال التركيز على الأحداث المهمة، التي تنبع منه أو تترتب عليه. ويشترط في تسلسل هذه الأحداث أن تبدو منطقية، أو محتملة الحدوث، من حيث ارتباطها بالموقف الرئيسي أولاً؛ ثم ببعضها ثانياً، بمعنى أن كل واحدة منها تأتى نتيجة لما يسبقها، ثم تقود بالاحتمال أو الضرورة لما يليها، أو تجمع بين كونها نتيجة منطقية لما يسبقها، ثم تقوده في الوقت نفسه إلى الحدث التالي. وأخيراً، فإن هذا التسلسل المنطقي للأحداث لابد أن يصل إلى ذروة رئيسية، أو قمة رئيسية لتصاعد هذه الأحداث، بحيث تمهد مباشرة إلى ختام السّياق الروائي.
جـ – الختام (الحل) Resolution
ويقصد به الختام المنطقي للموقف الرئيسي، الذي تم تأسيسه في بداية الملخص، وكما يبرره تطور الأحداث، التي قادت إلى الذروة.
قد ينتهي الختام إلى نهاية محدودة (سعيدة أو مأساوية)، أو تكون نهاية “مفتوحة” بمعنى أن ينتهي السيناريو بوضع احتمالين، أو أكثر، للقيمة المعروضة، أو يثير في داخل المشاهد تساؤلاً جدلياً عن الموقف ككل، أو ليجعل من النهاية نقطة انطلاق، نحو إثارة قضية عامة.

– المعالجة : Treatment
وهي عبارة عن سرد موسع لملخص الفكرة الرئيسية. وفي هذه المرحلة فإن السرد يضيف إلى الأحداث الرئيسية، التي وردت في الملخص أحداثاً تكميلية أو فرعية، لتعميق الخط الأصلي للأحداث، وجعل تسلسله منطقياً، ومن الناحية الأخرى، فإن المعالجة تضيف ـ من ثم ـ الشخصيات الثانوية، التي تخدم علاقاتها بالأحداث وبالشخصيات الرئيسية.
وعموماً، فإن المعالجة تتضمن كل العناصر، التي من شأنها التأثير في تطور الأحداث وتبريرها، وتعمل على توازن بناء الموضوع ككل.
وتكتب المعالجة دون حوار، بل يكتفي بكتابة مضمونه العام كلما لزم الأمر، كما قد تُكتب بعض الجمل الحوارية المحدودة في حالة الضرورة، كأن يكون ذلك لتوضيح نقطة ما، أو لتفسير صفة إحدى الشخصيات.
ومن الناحية الأخرى، فإن المعالجة يمكنها أن تتضمن بعض الأوصاف والعبارات الأدبية، كنوع من الإيجاز أو التوضيح، ذلك أن مرحلة كتابتها لا تعني أنها تُكتب بلغة سينمائية كاملة.

– السيناريو : Script
وأخيراً تحوّل المعالجة إلى شكل سيناريو، مع كتابته بلغة سينمائية خالصة، أي كتابته في هيئة مشاهد أو لقطات، تقول بالصورة والصوت ما يمكن رؤيته أو سمعه فقط. فالسيناريو هنا يعنى بالطبع، الشكل السينمائي المبدئي، الذي سيقوم المخرج بتجسيده ليصبح فيلم المستقبل. ويأخذ السيناريو منذ كتابته أشكالا مختلفة، ترجع إلى الأسلوب، الذي يختاره كاتبه. واختلاف الشكل هنا قد يرجع، من ناحية، إلى شكل العلاقة بين الصورة والصوت، ومن ناحية أخرى، إلى مدى تفصيل السيناريو وإعداده للتنفيذ،

أ – شكل العلاقة بين الصورة والصوت:
قد يأخذ السيناريو أحد شكلين رئيسيين، فيما يختص بعلاقة الصورة والصوت، فهو إما أن يكتب بطريقة الشكل المتوازي”Parallel Form” أو يكتب بطريقة الشكل المتقاطع ” Cross Form ” كالآتي :

(1) الشكل المتوازى:

كتابة السيناريو في شكل متوازي يعنى تقسيم صفحة السيناريو عمودياً إلى قسمين، يخصص الجانب الأيمن منها لكتابة تفاصيل الصورة، ويخصص الجانب الأيسر لكتابة مكونات عنصر الصوت، من حوار ومؤثرات صوتية وإشارات عامة لألوان الموسيقى المطلوبة.
وهذا الشكل في كتابة السيناريو (وهو الشكل الشائع في مصر)، يقصد به محاكاة شريط الفيلم النهائي فيما يتعلق بتوازي الصورة والصوت.
إلاّ أن هذا التشابه، الذي يبدو منطقياً للوهلة الأولى، ليس إلا تشابهاً شكلياً أو نظرياً أكثر من كونه تشابهاً واقعياً . وذلك لأنه بينما تعمل حاستي البصر والسمع في امتزاج كامل أثناء مشاهدة الفيلم السينمائي، ويكون الإحساس بتأليف الصورة والصوت إحساساً موحداً، فإن قراءة السيناريو المتوازي لا تعطى تخيلاً صادقاً لهذا التآلف، لأن القراءة والكتابة تتم بالانتقال المستمر ما بين عنصري الصورة والصوت كل على حدة، الأمر الذي يختلف عن واقع امتزاج العنصرين، ووجوب الإحساس بتآلفهما.
ولكن هذا العيب للشكل المتوازي، يقابله مميزات عملية أخرى، قد تكون هي الدافع الرئيسي وراء استخدامه، وهي تتركز في إمكانية حصر العنصر الصوتي أثناء تنفيذ الفيلم، ويسهل ـ تبعاً لذلك ـ إعداد الممثليين لحفظ الحوار، كما يمكن تحديد أجزاء الحوار، التي سيتم تركيبها بطريقة الدوبلاج، هذا إضافة إلى إمكان تحديد المؤثرات الصوتية، التي يلزم إضافتها أثناء عمل مونتاج الفيلم.

(2) الشكل المتقاطع:
أما في حالة استخدام أسلوب الشكل المتقاطع، فإن كتابة عنصري الصورة والصوت يتم في تقاطع متسلسل دون تقسيم الصفحة. وعلى ذلك فإن تفاصيل الصورة تكتب بعرض الصفحة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بينما يكتب العنصر الصوتي المصاحب للصورة في الثلث الأوسط فقط من الصفحة. هذا ويُشار خلال كتابة العنصر الصوتي إلى الصورة السريعة، التي تحدث ملازمة لقول جملة حوارية: مثلاً كتابتها بين قوسين خلال الحوار بهدف تحقيق أكبر قدر من التداخل، بين عنصري الصورة والصوت. وتتركز الميزة الرئيسية لهذا الأسلوب في توفير إحساس أكثر صدقاً، بتأليف عنصري الصورة والصوت، بخلاف ما يحدث في حالة الشكل المتوازي، كما أنها قد تعطى الكاتب سيطرة أكبر على كتابة مادته، حيث يكتب بإحساس الامتزاج الكامل بين الصورة والصوت، لكن هذه الميزة الرئيسية للكتابة بأسلوب الشكل المتقاطع، يقابلها ـ بالطبع ـ افتقاد الميزات الخاصة بالشكل المتوازي السابق ذكرها.

ب – كتابة السيناريو وإعداده للتنفيذ:
قد يكتفي السيناريست بكتابة السيناريو، في هيئة مشاهد عامة، دون محاولة تقسيمها إلى لقطات، ويترك هذا الإجراء لمخرج الفيلم، ويطلق على هذا الأسلوب من الكتابة: سيناريو المشهد العام” Marter-scenescript “.
وكتابة السيناريو بهذا الأسلوب قد يكون مرجعه إلى أي من الأسباب الآتية :
(1) أن تكون كفاءة كاتب السيناريو محدودة بهذا الشكل من الكتابة.
(2) أن تطالب جهة الإنتاج أو المخرج من كاتب السيناريو إلا يتعدى هذا الشكل من الكتابة.
(3) أن يختار كاتب السيناريو لنفسه عدم تجاوز هذا الشكل، فلا يُكتب السيناريو في شكل لقطات، لتوقعه أو علمه مسبقاً بأن المخرج لن يأخذ بها، وأنه سوف يعيد تقطيع المشهد إلى لقطات، من صنعه هو وفقاً لإحساسه.

ما إذا أتيح لكاتب السيناريو أو طُلب منه أن يكتب السيناريو في شكل لقطات، فإنه في هذه الحالة ينتقل إلى مرحلة متقدمة، تُصبح أقرب إلى ما سيتم تنفيذه عند تصوير الفيلم، ويطلق على السيناريو المقسم إلى لقطات “سيناريو التنفيذ”. وعلى هذا فإن بدايات ونهايات مشاهد السيناريو، قد تأخذ في اتصالها ببعضها أحد شكلين:
فإما أن ننتقل بعد نهاية كل مشهد إلى صفحة جديدة، مهما كانت مساحة المشهد، وذلك لنبدأ المشهد الجديد على صفحة جديدة، أو أن ترد بداية المشهد الجديد على الصفحة نفسها، بعد نهاية المشهد السابق، مما قد يعطى إحساساً أصدق باتصال المشاهد. وتتميز الطريقة الأولى في ذلك على الطريقة الثانية، باعتبار أن كتابة المشهد الجديد على صفحة جديدة، يسهَّل من عملية تفريغ السيناريو وإعداده للتنفيذ، فيُصبح من السهل تجميع المشاهد، التي تحدث في موقع تصوير واحد، وحصرها معاً للتنفيذ.

الانتقالات ووسائط الربط

يُعدّ الانتقال من مشهد إلى آخر، أو من وحدة زمنية أو درامية إلى أخرى، من أهم عناصر اللغة السينمائية، التي تتحكم في وصل أحداث الفيلم، بما يحقق لها كل من الارتباط المنطقي والتأثير الجمالي. فالانتقالات في الفيلم السينمائي، يمكن تشبيهها بما يحدث في الكتابة الأدبية، من حيث الانتقال من فقرة إلى أخرى، ومن فصل إلى آخر، ومن باب إلى آخر. فكما أن مدى الدقة في الانتقال من فقرة إلى أخرى، ومن فصل إلى آخر في السياق الأدبي، يمكن أن يؤثر على مدى استيعاب القارئ للموضوع، كذلك فإن بناء الفيلم السينمائي ككل، يمكن أن يتأثر إلى حد كبير بمدى الدقة في تصميم الانتقالات، وكيفية استخدامها، بين مشاهده ووحداته الدرامية.
وفي السينما، فإن الانتقال المستخدم بين مشهدين أو وحدتين له وجهان: وجه يتعلق بشكل الوسيلة المستخدمة في الانتقال، والآخر يتعلق بفكرته، أو تكوينه الجمالي الدرامي.
– شكل وسيلة الانتقال:
المقصود بشكل وسيلة الانتقال، هو الشكل البصري البحت، الذي يمكن أن يوجد في أي فيلم، مثل: المزج والظهور التدريجي والإظلام (الاختفاء) التدريجي والقطع، فهذه تعد بمثابة الوسائل الرئيسية المستخدمة كأشكال للانتقال. وعلى الرغم من وجود أشكال إضافية أخرى، كالمسح والقلب، إلا أنها تُعد وسائل محدودة الاستخدام إلى حد كبير.

– التكوين الجمالي، أو الدرامي، لوسيلة الانتقال:
يقصد بالتكوين الجمالي أو الدرامي لوسيلة الانتقال، أن يكون الانتقال مصمماً وفقاً لفكرة جيدة تنبع من سياق الفيلم، وترتبط عضوياً بطرفي الانتقال، كما تربط بينهما. فالانتقال من مشهد إلى آخر، أو من وحدة إلى أخرى، ينبغي أن يكون مبنياً على فكرة جمالية أو درامية، تربط بين مضمون أو شكل اللقطة في نهاية مشهد، بمضمون أو شكل لقطات المشهد التالي، سواء أكان ذلك بالتماثل أم التناقض.
– وعلى ذلك، فإن التفكير في شكل الانتقال يُعد مطلباً أساسياً، يؤثر على مستوى الفيلم ككل، فيجعل بناؤه يبدو متماسكاً، ومن ثم يرفع من قيمته الفنية والتأثيرية، وعلى العكس من ذلك فإن عدم الاهتمام بالتفكير في شكل الانتقال، قد يجعل البناء يبدو غير مترابط ومتعثر، أو تبدو أجزاؤه كما لو كانت مرصوصة، واحداً وراء الآخر.
بناء السيناريو

البناء هو العنصر الأكثر أهمية في السيناريو. إنه القوة التي تحمل الكل مع بعض. انه الهيكل والأساس والعماد. بدون بناء ليس هناك قصة, وبدون قصة ليس هناك سيناريو سيناريو.

الجيد في السيناريو كمثل مكعب الثلج والماء, مكعب الثلج له بناء كريستالي محدد معزول البناء ومختلف عن الماء, لكن حين يذوب مكعب الثلج يصبح غير مميز بالهيئة التي كان عليها قبلاً, إنه هو لكن بصيغة مختلفة. البناء يجب أن يكون متمما لقصتك, مرتبطاً بها بصورة قوية, تصعب عليك رؤيته الأفلام الجيدة تحمل في داخلها بناء رصين. . إن جميع
ما هو البناء؟
أنا أسأل هذا السؤال في حلقتي الدراسية لأني أعتقد بأن الفهم و المعرفة الشاملة للبناء يعتبر أمرا حيويا في كتابة السيناريو. وإلى الآن لم أجد في الكثير من الكتّاب الأمريكان والأوروبيين المتمرسين والمبتدئين من يملك الفهم الفكري للبناء. لكنهم يفهمونه بالحدس, يشيرون إليه في عموميات غامضة وتجريد ضبابي. يتحدثون عن “لغز البناء” ويحاولون أن يصفوه كالشمس في يوم غائم.
السيناريو بدون بناء لا يملك خطا دراميا. إنه تائه يبحث عن نفسه, بليد وممل, وبالنتيجة لا ينفع لأنه لا يملك اتجاهاً أو خطاً متصاعداً.. ليس فيه خط واضح لفعل درامي. هناك موقف فقط, خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا.

البناء الجيد يحمل دائما خطا قويا للفعل الدرامي. إنه يذهب لمكان ما, يتحرك للأمام خطوة فخطوة باتجاه الحل. إذا كنت ترغب بالذهب في نزهه فانك لا تجلس في الطائرة أو القطار لتحدد بعدها إلى أين ستذهب, هل تفعل ذلك؟ يجب عليك أن تذهب إلى مكان ما, تحدد المسافة. تبدأ هنا وتنتهي هناك.

هذا ما يعنيه البناء.
إنه العدة التي تجعلك تشكل وتحدد السيناريو إلى أعلى مراتب القيمة الدرامية. البناء يحمل كل شيء مع بعض؛ الفعل ,الشخصية,الحبكة, الأحداث, الوقائع والتي من مجملها تعمل سيناريو.
أشار العالم الفيزيائي ريتشارد فينمان الحائز على نوبل, إن قوانين الطبيعة بسيطة جدا من الصعب رؤيتها, لكي نراها يجب أن نعلو فوق حدودنا الطبيعية التعقيدية والمعرفية كمثال, البشرية كانت تلاحظ ظاهرة طبيعية لقرون عديدة, إلى أن أدرك نيوتن ذلك. “لكل فعل رد فعل مساوٍ بالقوة معاكس بالاتجاه”
ماذا يمكن أن يكون أبسط من هذا.
البناء مثل ذلك أنه بسيط جدا كمكعب الثلج والماء, أو كالنار وحرارتها.
إن سئلت بأن تعرّف البناء فماذا ستقول ؟ كيف ستصفه ؟ ماذا يعمل ؟ ما هو البناء؟.
لتعريف البناء نقول بأنه
“شيء مبني أو مشيد كبناية أو سد” الترتيب أو التداخل للأجزاء ككل واحد. كل شيء يوضع مع بعض بنظام. ترتيب الأجزاء والعناصر يمكن أن يعرّف أيضا على انه “نظام معقد مأخوذ من وجهة النظر الكلية أكثر من أي جزء معزول بحاله. كل شيء مؤلف من أجزاء مرتبة بطريقة معينة؛ الترتيب؛ العلاقة أو التنظيم للأجزاء الأساسية للعمل الأدبي أو الفني.
إن أصل كلمة بناء تعني “أن تجمع مع بعض”, البناء هو العلاقة بين الأجزاء والكل.

الأجزاء والكل يمكن أن تكون أوضح في لعبة الشطرنج. إذا كنت ترغب في أن تلعب الشطرنج فانك تحتاج إلى أربعة عناصر, رقعة الشطرنج وأدوات اللعبة ولاعبين وكذلك موافقة على قوانين اللعبة. إذا لم تكن هناك قوانين فليست هناك لعبة. الأجزاء والكل. هذا ما يعنيه البناء. العلاقة بين الأجزاء والكل.

حين تجمّع جهاز التسجيل فانك توصل أجزاء معينة مع بعض, مكبّر صوت, مزولة,سماعات,كارت صوت,شريط صوتي وهكذا, وحين توصلهم مع بعض فانك تبني جهاز تسجيل صوتي, ما مدى جودته أو رداءته “ككل” يعتمد ذلك على نوعية المكونات “الأجزاء”.

في نفس الوقت يقال أن الكل لا يمثل شيئا سوى حاصل جمع الأجزاء لا أكثر. الفيزياء الحديثة تحدّت هذا الافتراض بنظرية الأنظمة العامة تلك النظرية التي تقّر بأن “الكل هو أعظم من مجموع أجزاءه”.

نحن نرى ذلك دائما في أحداث الرياضة. ففي تصفيات عام 1981 خسر لوس انجلوس دودجرز مبارياته الأولى والثانية بعدها فاز بأربع مباريات بصورة متتالية. كان فريق دودجرز قد تجاوز قابليته الفردية وخلق وجهد فريق كان اكبر من مجموع قابليتهم الفردية, في كأس العالم يقال أن الفريق “يلعب بمستوى المنافسة”.فريق يلعب بشكل متباين من أسبوع إلى أسبوع آخر, لكن عندما تضيف عنصر العاطفة أي شيء ممكن أن يحدث, يمكن للفريق أن يتجاوز مستوى قدراته.

الجمال العظيم هو أكثر من كونه مجرد سمات خارجية, الكل أعظم من مجموع أجزائه. هناك قصة هندية قديمة حول الفيل والعميان الثلاثة توضح ذلك جيدا. ثلاث رجال عميان طلب منهم أن يصفوا الفيل, فتحسس أحدهم الخرطوم الضخم وقال أن الفيل مدّور, ضيق ومرن كالأفعى, الثاني تحسس الجزء الوسطي للفيل وقال أن الفيل كالحائط, أما الثالث فمسك الذيل ووصف الفيل بأنه كوصلة حبل.

من هم الصحيح ؟ الفيل أعظم من كل أجزائه, هذه هي نظرية الأنظمة العامة.
ما الذي يهمنا في كل ذلك في كتابة السيناريو؟
يهمّنا كل شيء.. نعم..!
السيناريو هو بناء, كما يقول وليم غولدمان, إنه العماد التي تعلّق عليه القصة. عندما تجلس لتكتب سيناريو يجب عليك أن تقرّب القصة ككل.القصة تتألف من أجزاء, شخصيات وحبكة و فعل و حوار و مشاهد و سياق وأحداث, أنت ككاتب يجب أن تصمم هذه “الأجزاء” إلى “كل” , شكل معرّف وصيغة متكاملة من بداية ووسط ونهاية.
الكل هو العلاقة بين الأجزاء.. إذن ما هي العلاقة بين البناء والسيناريو؟ وما هو السيناريو ؟
السيناريو هو قصة تحكى بالصور والحوادث والوصف ضمن محتوى البناء الدرامي.
السيناريو قصة تحكى بالصور: السيناريو يتعامل مع الصور المرئية, مع تفاصيل خارجية. مع شخص يعبر شارع مزدحم, سيارة تدخل شارع فرعي, باب مصعد يفتح, امرأة تشق طريقها وسط الزحام. في السيناريو تسرد القصة بالصور.
الرواية تختلف عن ذلك, الرواية عادة تتعامل مع الباطن, الحياة الشخصية لشخص ما, مع أحاسيس الشخصية وعواطفها وأفكارها, فالذكريات تأخذ حيّز في الشرود الذهني للفعل الدرامي. الرواية عادة تأخذ مكان داخل رأس الشخصية. افتح أي رواية بصورة عشوائية واقرأ فصلاً أو اثنين وستعرف ماذا أقصد.
لمسرحية تختلف كذلك فالمسرحية تحكى بالحوار, بكلمات على منصة, الفعل ينجز في ” لغة” الفعل الدرامي. الشخصيات تتحدث عن نفسها أو عن شخصيات أخرى أو عن ذكريات أو حوادث في حياة الشخصية, المسرحية تسرد بالكلمات, عقول تتكلم.
جان لوك غودار يقول أن الفيلم ينمو في لغة مرئية ويجب أن نتعلم قراءة الصور.
يقول كاتبٌ:
مررت بتجربة سأذكرها هنا لأوضح هذا المبدأ, أخذت عطلة من الورشة الأوربية للسيناريو في بروكسل وذهبت إلى فينيسيا وزرت المتحف الأكاديمي الذي يحتوي على قطع غاية في الروعة للرسم الفينيقي الحديث المبكر .” ففي القرون الوسطى حيث كان الرهبان ينسخون الكتاب المقدس في الكنائس, كانوا يكبرّون ويطيلون من حجم الحرف الأول من الفقرة.هناك إجراء مشابه يتبع اليوم, حيث يكون الحرف الأول من الفصل يكتب بشكل كبيرة”. لم يمضي وقت طويل حتى أظهر الرهبان بمخطوطاتهم مشاهد من الكتاب المقدس, ثم بعد ذلك بفترة وجيزة بدؤوا يصممون جدرانهم بالصور التوضيحية الشبيهة برسوم الجدران (الجصية) توضع بعدها تلك” الرسومات / المشاهد” على ألواح خشبية تسند إلى الحائط, وذلك ما فتح الطريق للرسم على القماش الذي علّق بعد ذلك على الجدران. المتحف الأكاديمي يظهر مقتنيات رائعة لهذا الرسم الايطالي المبكر, الذي كان مهتما منذ البداية بموضوعة الدين.
حينما كنت أتنقل مندهشا في أروقة المتحف, صدمت بمشاهدة لوحة تتألف من اثنا عشر لوح خشبي, تشرح بالصور حياة السيد المسيح, لوح يصّور ميلاده, وآخر يصّوره يخطب من على مرتفع, لوح آخر يصور العشاء الأخير, والصلب, وهكذا إلى باقي اللوحات المصّورة. شيء ما في تلك اللوحات اجتذبني وأثار اهتمامي لا أعلم لماذا بالتحديد. كنت أحدق فيها لوقت طويل, أفكر مليا, أتحرك عنها جانبا لأجد نفسي أعود لها مرة أخرى. شيء مثير وغامض في نفس الوقت.
ما الذي يجعل تلك اللوحة تختلف عن باقي اللوحات؟ حتى جاءت الإجابة بصورة تلقائية وسريعة. أنها لم تكن لوحة واحدة, بل كانت سلسلة من اثنتي عشرة لوحة بإطار واحد, لتحكي قصة السيد المسيح من الميلاد إلى الوفاة. إنها كانت قصة تروى بالصور.

أدهشني هذا التناغم بين القصة والصورة في كل لوح, انه نفس العلاقة المرئية بين القصة والشخصية في السيناريو. وهي ذات العلاقة بين مكعب الثلج والماء.

كنت أحدق في اللوح لوقت طويل. فجأة, رأيت ذلك التواصل بين الرسم والفلم. كانت لحظات درامية مذهلة. كل شيء خلق بعلاقة بشيء آخر, وأتذكر هنا ما قاله لي جان رينوار أعظم مخرج فرنسي بأن:

“التعلّم هو أن تكون قادرا على أن ترى العلاقة بين الأشياء. ثم فجأة فهمت ما الذي كان يعنيه بالحوار والوصف: السيناريو هو قصة تحكى بالكلمة والصورة. الشخصيات تنقل حقائق ومعلومات معينة إلى القارئ؛ الحوار يعبّر عن الفعل, وأحيانا يكون هو الفعل ودائما يحرك القصة إلى الأمام.
عندما تكتب مشهد أو سياق, انك تصف ماذا تقول أو تفعل الشخصية – الأحداث والوقائع هي التي تسرد القصة.
عندما تكتب سيناريو, انك تقوم بوصف ما لذي يجري. وهذا يفسر لماذا يكتب السيناريو في “الزمن الحاضر”.
القارئ يرى ما تراه الكاميرا, وصف لفعل موضوع ضمن محتوى البناء الدرامي.
السيناريو له بناء محدد, بداية ووسط ونهاية, حتى لو كان السرد فيه استرجاعيا كما في فلم “اّني هول”
القصة تبدأ هنا وتنتهي هناك, تتحرك من نقطة ” ألف” إلى نقطة “ياء”

البناء هو المحيط لأنه ” يحمل” كل شيء مع بعض, المحيط تذكّر وللتوضيح مثل كوب القهوة الفارغ, فلو تأخذ كوب فارغ وتنظر ما بداخله سترى فضاء يحمل محتوى – قهوة- شاي-حليب-ماء- أو أي شيء آخر في مكان. المحيط يحمل المحتوى دائما في مكان. بنفس الطريقة التي يحمل بها البناء القصة في مكان.

والبناء الدرامي يعرف بـ ” خط ترتيب الأحداث والوقائع المشتركة والتي تقود إلى الحل الدرامي”.
لماذا البناء بهذه الأهمية؟
لأنه الأداة التي تساعدك في بناء القصة في هيكل درامي.
إنه نقطة البداية في عملية الكتابة.
ومضة هامة:
كيف تكتب سيناريو؟
سؤال قد يحير بعض المهتمين بمجال السينما والتلفزيون، وهو سؤال يحتاج إلى إجابة، لكنها قد تختلف قليلا من شخص إلى آخر..
هنالك أشخاص يقولون إن كتابة السيناريو تتطلب وقتا طويلا وخبرة كافية، هم لم يخطئوا عند قولهم هذا، لكنك قادر على كتابة سيناريو مماثل لما يكتبونه، بل إنك قد تكون قادرا على كتابة سيناريو أفضل مما يكتبونه هم أنفسهم.
تقول إحداهنَّ.. وهي كاتبة سيناريو:
أذكر أنني قبل دخولي مجال الكتابة، تعرفت إلى كاتب سيناريو شهير متخصص في المسلسلات التلفزيونية، و قال لي: إنك لازلت صغيرة جدا على الكتابة..!
كانت هذه الجملة صدمة لي، وشعرت بأنه وضع بيني وبين الكتابة السيناريستية جدارا عازلا، هل للكتابة عمر معين؟!!
أم هل علي أن أنتظر إلى أن أصبح مسنة حتى أستطيع دخول الميدان؟
لا طبعا.. لم أستمع لما قاله لي، نصيحته بالإكثار من القراءة أعجبتني، وعملت بها، لكنني دخلت مباشرة في هذا العمل، كانت البداية مربكة، لكنني استطعت بعد فترة التحكم في أفكاري و طرحها على الورق تمهيدا لتحويلها إلى مشاهد ولقطات بالرسوم المتحركة..
أنتم أيضا تستطيعون الدخول إلى هذا المجال إن كنتم تهوونه..
صحيح أن عملي محدود جداً، لكنني أحبه جدا جداً..
وأنا فخورة به رغم كل شيء.
قد تبدو كتابة السيناريو بسيطة وسهلة لدى البعض، لكنها تصبح صعبة عندما يكون الشخص مبتدئا، وهو يحاول جاهدا أن يقدم الأفضل، فللسيناريو أصول وتقنيات، على كل كاتب أن يحترمها..
لنبدأ مشوار التعرف على مراحل كتابة السيناريو حسب طريقتي الشخصية..
بداية و قبل كل شيء، يجب أن نكون قد حددنا الموضوع الذي نود معالجته، بعد ذلك نقوم بكتابة ملخص عن القصة أو الحلقة، بحيث تكون الفكرة الأساسية واضحة، لكن ليس من الضروري ذكر كل التفاصيل.
نقاطٌ هامة:
الحوار يجب أن يكون قصيراً
الكلمات يجب أن تكون سهلة
يجب تجنب استخدام الكلمات المعقدة والجمل الطويلة
فالجمل في العالم السمعي البصري يجب عليها أن تكون قصيرة
التمرين

يعطيك الفرصة لتنمي قدراتك في كتابة السيناريو.
لأجل أن تعمل على ذلك, فإنه و من الضروري لك أن تقيّم مواهبك ونقاط ضعفك ككاتب سيناريو.
وهذا التمرين هو ابتكار شخصي.
خذ قطعة ورق وحاول أن تشرح وتقيّم ببضع فقرات مهاراتك في كتابة السيناريو, كيف ستعّبر عن نقاط القوة فيك ؟ ونقاط الضعف ؟ إذا كنت لم تكتب شيء من قبل, لماذا تعتقد انه بإمكانك أن تكتب سيناريو؟ حاول أن تكون صادقا مع نفسك. ماذا تريد أن تطور؟ هل تريد أن تكتب حوارات أفضل؟ أو تخلق شخصيات أعمق بأبعادها ؟ هل تحتاج إلى إدراك وفهم أعمق للبناء؟ للحبكة؟ ماذا تنوي أن تطور؟ اكتب ذلك واذكر كل ما تملك من أفكار ومشاعر عن قدراتك ككاتب سيناريو. لا تنشغل بقواعد اللغة أو الأخطاء الإملائية أو الترقيم. لا أحد سيرى ما كتبت سواك. لذلك عليك أن تكون أمينا قدر استطاعتك بماهية القدرات التي تريد أن تطورها. افعل ذلك, ثم اطرحها جانبا وانس الأمر.
– على من يريد كتابة “سيناريو” أن يتعرف جيداً على “الموضوع” الذي يريد التعبير عنه، وتقديمه بواسطة “السيناريو”.. هذا يعني أن عليه القيام بمراجعة لما كتب وعرض عن الموضوع، وسؤال “المعنيين” و”المطلعين” في حالة ما كان الموضوع جديداً لم تسبق معالجته.

بعد القيام بما سبق، والتعرف على الموضوع بشكل وافٍ، عليه أن يسأل نفسه: ما الجديد الذي أريد تقديمه عن الموضوع؟ (في الرؤية؟ أو الأسلوب؟ أو في الموضوع نفسه؟) وبأية كيفية سأقدمه؟ (من خلال فيلم روائي؟ أو فيلم وثائقي؟ أو مزيج منهما: روائي- وثائقي؟) وكم من الوقت يحتاج لتقديمه؟ (دقائق؟ نصف ساعة؟ ساعة؟ ساعات؟ حلقات عديدة…الخ).

وعبر أي وسيط سيقدمه: السينما؟ التلفزيون؟

ومن هو الجمهور المستهدف بالفيلم؟ (بالنظر إلى موضوعه وأسلوبه وأفكاره) جمهور خاص؟ النخبة المثقفة والمتعلمة؟ الأطفال؟ النساء؟ أم جمهور عام؟ وأين؟ في بلد معين؟ أو قومية معينة؟ أم لكل الناس؟ من هي الجهة -أو الجهات- التي يمكنها تمويل انتاجه؟

* مرحلة الكتابة:

بعد الوصول إلى إجابات محددة على هذه الأسئلة، يشرع في كتابة ملخص مكثف لموضوعه في عدد من الصفحات بحيث يتضمن الملخص إجابات الأسئلة السابقة، إضافة إلى عرض موجز للموضوع والأفكار التي يتضمنها.

ويرفق مع الملخص قائمة بالشخصيات الرئيسة والمساعدة التي ستظهر في الفيلم، وقائمة بالمواقع التي سيجري فيها التصوير (عند الكتابة عن “المتنبي” (مثلاً) تتضمن قائمة التصوير المواقع التالية: الكوفة: (بيت جدة المتنبي، مكتب الدراسة، بادية الكوفة) الشام: (بادية الشام، اللاذقية، حمص، جبال لبنان، طبريا..الخ) حلب (قصر سيف الدولة، ساحة معركة..الخ).

وتضاف قائمة بالأزياء والأدوات التاريخية إذا كان العمل يتطلب ذلك.

بعد إنجاز كتابة الملخص يمكنه تقديمه للجهة المنتجة وانتظار ردها، أو المباشرة بكتابة السيناريو إن كان على ثقة من انتاجه, وقد يطلب منه تقديم ميزانية تقريبية ان كان هو المخرج أو الذي سيتولى الانتاج، وهنا عليه استشارة العاملين في المجال في البلد المعني.

* شكل الكتابة:

من حيث الشكل يكتب السيناريو بطريقتين:

عامودية: حيث توضع على يمين الصفحة العناصر المرئية (المشاهد)، وتوضع على يسارها العناصر الصوتية.

المشهد رقم (…) الصوت

المكان (…)

الزمان (ليلاً- نهاراً)

الشخصيات…

الحوار، الموسيقى، المؤثرات الصوتية، التعليق, الصمت…

وهذه الطريقة شائعة في كتابة “المسلسلات التلفزيونية”.,

أو يكتب بطريقة” أفقية” وهي الشائعة في كتابة الأفلام السينمائية، حيث تكتب المادة بشكل متتابع وتكون العناصر الصوتية متضمنة في المشهد هكذا:

المشهد رقم (…)

المكان: قصر سيف الدولة الحمداني

الزمان: نهاراً

القادة والشعراء والكتاب يحيطون بسيف الدولة…

يدخل المتنبي ويسير حتى يجلس بجانب سيف الدولة

سيف الدولة (منشرحاً): أهلاً بك يا أبا الطيب.. ماذا لديك اليوم؟

المتنبي (بثقة وخيلاء): لدي ما لم يأت به أحد!

سيف الدولة: (يصفق بيديه) أسمعنا إذن!

المتنبي يجيل عينيه في الحضور، ويأخذ بالإنشاد:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم…

* * *

وفي حال كان الفيلم تسجيلياً عليه أن يحدد (إضافة إلى قائمة مواقع التصوير وقائمة الشخصيات) القضايا التي سيطرحها على الشخصيات، والمادة التي سيقدمها المعلق (إن وجد).

* تنبيهات ما قبل الكتابة:

أريد أن أذكر هنا بعدد من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المبتدئون عادة.. وهي الكتابة بأسلوب أدبي. لكن السيناريو هو كتابة مرئية- صوتية وعلى (الكاتب/ الكاتبة) ان يكتبا ما سيرى من المشاهد وما سيسمع من الأصوات. ويجب أن تقدم الشخصيات من خلال أفعالها فلا يكتب (حضرت سلمى الكريمة مثلاً) بل نقدمها من خلال حدث يعرض كرمها، أو من خلال الإخبار عنها عبر حوار شخصيات أخرى.

كذلك لا يكتب (شعر ناصر في قرارة نفسه بالحزن) إذ يجب تقديمه في موقف يبرز حزنه.

كما يفضل كثيراً تجنب الأسلوب المباشر والتقريري، واستخدام أسلوب تعبيري عن حالة نفسية أو موقف (كأن يضرب الحائط بقبضته مثلاً للتعبير عن الغضب).

أيضاً أريد التذكير بأن “الفعل” في السيناريو (وبالتالي الفيلم) هو فعل مضارع يجري الآن فلا يكتب (كانت منى تأكل التفاحة) بل (منى: تتناول تفاحة وتبدأ بأكلها…).

ولا نستخدم الألفاظ التجريدية من نوع: الفخر- الشوق– الكرامة…الخ، بل نقدمها من خلال أفعال وتعبيرات الشخصيات.

وبالطبع الشخصيات قد تكون بشرية، أو طبيعية، أو آلات، أو حيوانات.

إن “الدراما” هي “الفعل”؛ والدراما التلفازية أو السينمائية هي “الفعل المرئي المتحرك” ومحركه هو “الصراع”.

أما في الفيلم الوثائقي فالعمل يقوم على تقديم معلومات مكثفة عن موضوع ما عبر رؤية وموقف.

في النهاية أود أن أنبه الكتاب والكاتبات ألا يشغلوا أنفسهم بوضع اللقطات أو تحديد الإضاءة، إلا في حال كون الكاتب/ الكاتبة هما من سيتولى إخراج الفيلم، أو عند الضرورة الملحة بالنسبة لكاتب/ كاتبة السيناريو الأدبي، أو مخطط الفيلم الوثائقي.

فهذه المهمة (وضع اللقطات، والزوايا، والإضاءة..الخ) تدخل في مجال السيناريو التنفيذي /الإخراجي، وهو من عمل المخرج/ المخرجة.

أما النصيحة الدائمة التي أريد تقديمها للراغبين والراغبات في كتابة “السيناريو” فهي:

اقرأ/ي وشاهد/ي.. واقرأ/ي وشاهد/ي… ثم اقرأ/ي وشاهد/ي أيضاً!

قبل أن تبدأ/ي بالكتابة
– مراحل السيناريو السينمائي:
1. الفكرة.
2. الملخص. Synopsis ويتكون من عدة صفحات تظهر فيها الحدوتة والشخصيات الرئيسية.
3. المعالجة. Treatment ويكون أطول من الملخص وتظهر فيه معظم الشخصيات ويظهر به مسار الفيلم واحداثه.
4. السيناريو: Script ويمر بعدة مراحل من كتابة أولى وثانيةو….حتى نصل إلى الشكل النهائي للسيناريو وهو الفيلم مكتوبا على الورق
مصادر السيناريو: رواية-مسرحية-خبر في جريدة-قصيدة-فكرة بسيطة-قصة قصيرة-فيلم أجنبي….
أما من حيث شكل الصفحة فهناك نوعان رئيسيان الأول الفرنسي وهو بأن نكتب أولا رقم المشهد على اليمين وفي المنتصف مكان المشهد وعلى اليسار نهار أو ليل داخلي أو خارجي
ثم نقسم الصفحة بالطول ثلث وثلثين ثلثين على اليمين لوصف الصورة بكل محتوياتها من أفعال وحركة وملابس وأماكن وديكورات والثلث الأيسر لكل محتويات شريط الصوت وهي الحوار والموسيقى والمؤثرات وصوت البيئة
أما الشكل الأمريكي فيكون متتالي فيكون وصف الصورة أولا ثم يكتب أسفله الجزء الخاص به من شريط الصوت وهكذا دواليك
وهناك نوع مهجن من شكل الصفحة توصف الصورة أولا ثم يكتب تحتها في ثلث الصفحة الأيسر الجزء الخاص بها من شريط الصوت
أما من حيث متى يبدأ المشهد ومتى ينتهي؟ ينتهي المشهد عندما أغير أحد شيئين الزمان أو المكان
الزمان لأني مضطر لتغيير الإضاءة والمكان لاني هاشيل الكاميرا وانقلها هي والإضاءة مكان تاني
مسألة داخلي وخارجي لها علاقة بنوعية الضوء داخلي يعني في استوديو أو في مكان مغلق حتى لو خارج الاستوديو وخارجي يعني مكشوف لنور ربنا حتى لو الدنيا ضلمة
وطبعا ليل ونهار لتحديد نوعية الإضاءة المستخدمة
أيضا عندما ننتقل لمشهد فلاش باك أو حلم أو تخيل يكون مشهد مستقل بذاته
عملية الكتابة تتطلب إعداد قائمة بالشخصيات وعمل تاريخ لكل شخصية حتى لو لم يظهر هذا التاريخ في العمل حرفيا حيث لابد أن تعرف شخصياتك وكأنهم أصدقائك حتى يمكنك أن تحيك حكاية حولهم وتعرف كيف سيتصرفون في المواقف المختلفة
قم بتقسيم فيلمك إلى 3 أقسام أو فصول
في الفصل الأول سيتم عرض الشخصيات وبداية الأحداث في حوالي 27 صفحة وينتهي هذا الفصل بالحبكة الرئيسية الأولى التي تتسبب في تغير مجرى الأحداث الراكدة في حكايتك (مثال في فيلم شئ من الخوف الحبكة الرئيسية الأولى تتمثل في مقتل الجد عتريس وتحول عتريس الصغير إلى قاتل أخذا بالثأر)
في الفصل الثاني الذي هو ضعف الفصل الأول من حيث الحجم ستظهر الأزمة وتبدأ الشخصيات في التحول ويندلع الصراع بعنف، وينتهي هذا الفصل بالحبكة الرئيسية الثانية التي تطرح تساؤلا او ماشابه على الشخصية إذا ما كانت ستفعل شيئا معينا أو لاتفعل؟ (في فيلم شئ من الخوف الحبكة الرئيسية الثانية تتمثل في سؤال هل على فؤادة التراجع عن موقفها وقبول الزواج بعتريس حفاظا على حياة محمود)
في الفصل الثالث والأخير يكون الحل والنهاية فتهتدي الشخصية إلى حل أزمتها سواء بأخذ موقف جديد أو بالتراجع عن الموقف الأول في بداية الفيلم لأنه ثبت لها بعد رحلة الفيلم أنها كانت خاطئة
يمكنك الاستعانة بكتابي سيد فيلد(في مكتبة مدبولي)
أو دراسة السيناريو في المعهد العالي للسينما سواء دراسة نظامية أو حرة ويمكنك معرفة تفاصيل الدراسة بالمعهد في إجابة لي على نفس الموقع حول هذا الموضوع
وأرجو أن أكون قد أفدت.