A Ghost Story: الموت والحياة بعدها!

هل فكرت من قبل أن تحيا بعد وفاتك لتراقب الحياة كيف تسير بدونك لتراقب احبائك كيف يعيشون من بعدك وتراهم ولكن ليس باليد حيلة أن تفعل شيء، ذلك الشعور بالوحدة والخوف والقسوة يطلقه لنا ديفيد لوري عبر فيلم A Ghost Story قصة الشبح الذي يستيقظ بعد موته من المشرحة بملاءته ذات الثقبين عند فتحة العين، ذلك الرمز القديم المرعب المضحك الذي أضاف عليه مخرج الفيلم لوري لمسة شاعرية واضحة فجعله رمزًا للوحدة والوحشة والانعزال .

تدور قصة الفيلم حول زوجين يقيمان في منزل ريفي بسيط يقوم بدورهما كلا من كيسي أفليك وروني مارا في تعاون ثاني لهما مع المخرج بعد فيلم Ain’t Them Bodies Saints ويبدا الفيلم بمشهد يعد من اكثر المشاهد الممتزجة عاطفيًا من الإبهاج والاضطراب والخوف، حيث تنام روني مارا في حضن كيسي افليك وتخبرة بأنها خائفة، فيسئلها لماذا فلا تجيب وتضحك وبعدها تستيقظ لتري ان زوجها توفي في حادث سيارة بالقرب من المنزل.. وتبدأ فلسفة الفيلم في المشرحة حيث يقوم كيسي أفليك بعد موته بملاءته الذي سيظل عليها طوال احداث الفيلم ويخرج من الغرفة ليجد أمامة نافذة من النور مفتوحة، فيتركها ويذهب ماشيًا الي المنزل ليراقب زوجته حينًا ويواسيها حينًا آخر ويراقب المنزل الذي شهد حبه بحزن عميق واﻵخرين قادمين لاحتلاله.

نلاحظ كثيرًا في أحداث الفيلم حالة من الشاعرية التأملية الطاغية مثل المشهد الذي يلي خروج روني مارا بالصندوق إلى الخارج وعودتها إلى داخل البيت، ومن ثم يظل الكادر متأملًا البيت لعدة ثواني طويلة تصل لقرابة نصف دقيقة، ومشهد آخر يجمع بين روني مارا والبيت بعد وفاة زوجها وهي تلتهم كعكة بنهم شديد لعدة دقائق دون حدوث شئ آخر ولكن عليك كمشاهد أن تقتنع أن هذا ليس إلا دليل علي الكبت والحزن الشديد الناتج عن وفاة زوجها وعن الذكريات التي تسبح وتدور في عقلها .. يصف البعض هذا عبثًا ولكن لوري يريد أن يجعل روحك تعتنق روح البيت والأحداث والفيلم بشكل أجمع عن طريق لقطات طويلة تأملية لا تخلو من الشاعرية تدخلك في دهاليز عالمة.

ومن عبقرية لوري أنه اختار تصوير الفليم داخل اطار مربع من اللون الاسود بابعاد 1:33:1 لعكس نفسية الشبح من الشعور بالتقيد داخل ملاءته والوحدة والذكريات التي لاتفارقه.

وعلي صعيد التمثيل، فكان لوري موفق أيضًا في اختيار كيسي افليك صاحب نبرة الصوت الحزينة الذي يهوي الموسيقي ومن ثم بعد موته داخل ملاءته الحزينة ومشيته المتثاقلة، وروني مارا صاحبه الملامح الهادئة التي عكست حزنها واضطرابها بهدوء بما يسمي السهل الممتنع .

A Ghost Story قصة فلسفية بسيطة وعميقة في ذات الوقت، وفق لوري في سردها بالرموز التي اختارها وعبر عن فكرته بوضوح يشبه الغموض وكان الفضل في طريقه السرد هو المونتاج الذي كان صاحبه أيضًا ديفيد لوري والذي فضله عن السيناريو والحوار الذي جاء بدوره قليلًا، ولكنه موفق تمامًا، واعتمد أكثر على اللقطات التأملية الطويلة مع الشاعرية البصرية فضلًا عن الحوار

وأخيرًا لا يجب أن ننسي دانيال هارت في تعاون جديد مع لوري والموسيقي التصويرية صاحبة النصيب الاكبر من أحداث الفيلم والتي عبرت عن الحوار القليل الذي لم يقال، فكانت بمثابة كلام يقال في كل مشهد تأملي حزين فهي من أهم النقاط الذي ساهمت في اظهار الفيلم بهذه الصورة بجانب اغنية I Get OverWhelmed التي اختصر فيها فلسفة الفيلم والحوار كاملًا.

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=OFnYcJR_XQY]

في النهاية A Ghost story فيلم ليس تجاريًا ولا ملائمًا للتسلية السريعة فهو يقدم فكرة فلسفية درامية ويناقشها بشاعرية تأملية، ولكني اعتبره من أفضل الافلام الملهمة وأفضل أفلام السنة حتي الآن، وظل يلاحقني بعد نهاية الفيلم صورة الشبحين عندما كان كلا منهما في منزل أمام الآخر والحوار الصامت الذي دار بينهما وكلمات أغنية دانيال هارت ونبرته الحزينة.

كلمات متعلقة
اظهر المزيد

محمد شهاب الدين

رئيس تحرير مجلة الفن اليوم و مديرعام شركة مزازيك للانتاج الفني و الاعلامي .

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق