“بنك الحظ” لا يعمل بالحظ وحده


بنك الحظ

لم يعد من المستغرب أن تتحول اﻷفلام التي تتمحور حول عمليات سرقة أو سطو مسلح إلى صنف سينمائي قائم بذاته، فيما بات يعرف بأفلام عمليات السطو أو Heist Movies، وتزداد جاذبية الفيلم أكثر فأكثر كلما كانت العملية تستحق عناء التنفيذ من وجهة نظر اﻷبطال، وكلما كانت الشخوص المشاركة في تلك عملية السطو المعنية تتمتع بقدر هائل من الجاذبية بما يسمح باستمرار المتابعة، وكلما كانت المعوقات التي تقف أمام نجاح العملية من عدمها تغري أكثر بالتساؤل حول السبل التي سيسلكها أبطال الفيلم في سبيل تجاوزها أو التعامل معها بما يلزم.

سبب آخر خفي يقف وراء حب الكثيرين ﻷفلام عمليات السطو وجاذبيتها الشديدة، وهي أنها تغازل بشكل خفي ذلك الجانب اللاواعي لدى المشاهد الذي يتعلق بكافة الممنوعات والمحرمات المجتمعية والقانونية، وتدفعه لتناسيها بشكل مؤقت طوال مدة عرض الفيلم في سبيل اﻹطلال على الجانب اﻵخر حين يصير ما هو ممنوع أو محظور في حيز التنفيذ أمام أعيننا بالفعل، ما يجعل الفيلم واعدًا بالتورط غير المباشر في الجريمة دون أية عواقب تستتبع هذا التورط.

من اﻹطار الخارجي، يلتزم فيلم “بنك الحظ” بشكل كبير بالكتالوج المميز ﻷفلام عمليات السطو من حيث طريقة تتابع فصوله: التعريف بالشخصيات وجمع شمل الفريق، اﻹحاطة بالظروف التي تعيشها الشخصيات، بزوغ الفكرة وإيجاد الدافع، التخطيط، وأخيرًا التنفيذ النهائي. نعم قد تبدو هذه المراحل معروفة سلفًا بحكم تراكم خبرات المشاهدة المتكررة لهكذا أفلام، لكن يبقى الفيصل الحاكم دومًا هو طريقة تقديمها بحيث تصير ذات روح متفردة عن أية عملية سطو سابقة.

لذا كان يبدو تقديم الفكرة في “بنك الحظ” واعدًا جدًا، ولا يتوقف اﻷمر عند التنوع المتحقق فعليًا في خلفيات وطبائع الشخصيات الضالعة بتنفيذ العملية، بل كذلك إلى تنوع سلسلة المواقف الكوميدية نفسها، وتنوع الوسائل المستخدمة فيها، بدءًا من اﻹفيه اللفظي وحتى المواقف المعتمدة على اﻹكسسوارات المصاحبة، وهذه اﻷخيرة قد تم الاتكال عليها بقوة من أجل الترويج للفيلم، خاصة من خلال اﻷقنعة الغريبة وغير المعتادة التي استخدمها اﻷبطال الثلاثة.

وحتى مع محدودية اﻷماكن التي تدور داخلها أحداث الفيلم واعتماده المكثف على التصوير الداخلي في أغلب الوقت، لدرجة أنه يمكن عد أماكن التصوير على أصابع اليد، إلا أن هذا لم يخلق عائق كبير أمام تنوع المواقف على مدار الفيلم، حتى خلال الفترة الكبيرة التي تجري فيها اﻷحداث في البنك سواء قبل عملية السرقة أو خلال تنفيذها الفعلي.

لكن حتى مع إفلات الفيلم في معظم الوقت من فخ محدودية اﻷماكن، إلا إن هذا اﻷمر كشف في الوقت ذاته عن بعض التكرار في صياغة بعض المواقف الكوميدية، مثل تكرار اللجوء إلى الحشيش أكثر من مرة، ومرة منهم كانت فقط ﻹيجاد حجة لفصل صالح “محمد ممدوح” من البنك، حتى مع كل سوابقه السابقة التي تجعل المرء يتساءل لماذا لم يتم فصله من قبل، كما تم توظيفها في مشهد محل البلاي ستيشن فقط لتوصيل معلومة امتلاكه لهذا المكان مع رفاقه، وهي معلومة تمر أصلًا مرور الكرام ولا يتم استثمارها.

لكن في المقابل هناك شيء من التعويض عن أوجه القصور التي تتمثل في طرافة الكثير من مواقف الفيلم، مثل معاقبة والدة صالح المستمرة لزئرو بالصفع المستمر، أو مشهد استلام السلاح، أو حتى تتابعات سرقة البنك التي انطوت على الكثير من اﻷفكار الطريفة، باﻹضافة إلى طرافة الثلاثي الذي يقوم على عاتقه بطولة الفيلم، وخاصة أكرم حسني الذي أوجد لنفسه مساحة جديدة تمامًا تفوق فيها على ما قدمه من قبل في فيلم كلب بلدي.

وعلى النقيض من طرافة أبطال الفيلم، فإنها تبرز التنميط الشديد الذي وقع فيه كل من حسام داغر وبيومي فؤاد، وأنهما باتا ينقلان كل التفاصيل التي ضمنا نجاحها معهما من فيلم ﻵخر بدون أي اجتهاد، لكن في النهاية يقدم الفيلم طوال الوقت تعويض عن أي قصور، دون أن يسير بالحظ وحده.