هل يفعل فيلم (صوفيا) فعلة (أريد حلًا) لفاتن حمامة؟

عندما تتم مناقشة أي قضية تخص المرأة وحقوقها، أو يكون هناك رغبة في إلغاء قانون أو مادة معينة، غالبًا تكون المرآة هى الضحية، وعلى سبيل المثال، عندما أنتج الفيلم المصري أريد حلًا للفنانة القديرة فاتن حمامة عام 1975، والذي استطاع من خلال سرده للمعاناة التي تواجهها المرأة عندما تكون مرغمة على الزواج أو على الاستمرار مع رجل تكرهه وتعاني لسنوات مع قوانين عقيمة بدائية للمطالبة بأبسط حقوقها في طلب الطلاق.
كانت البطلة في وضع المقهورة على مدار الفيلم حتى مع نهاية الأحداث مما جعلها تكتسب تعاطف الجميع، ومن ثم تم إلغاء قانون تنفيذ حكم الطاعة عن طريق الشرطة.
ولكن في الفيلم المغربي صوفيا أرادت الكاتبة والمخرجة مريم بن مبارك من خلاله مهاجمة المادة 490 من قانون العقوبات المغربي والذي يقضي بحبس كل من أقام علاقة جنسية دون زواج لمدة تبدأ من شهر ولا تزيد عن عام.

لم تكن المرأة وحدها في موضع الإتهام، بل إن الظروف والتفاوت الطبقي وضغوط الحياة تدفع الانسان أحيانًا إلى تقبل اوضاع كثيرة لا يرضى عنها، فتدور احداثه حول فتاة لا تتجاوز العشرين تقيم مع والديها في الدار البيضاء، تحمل خارج اطار الزواج وتبدأ رحلتها مع بنت خالتها في مستشفيات المدينة والتي منحتها مهلة لا تتجاوز 24 ساعة لإحضار والد الطفلة قبل ابلاغ السلطات وإيداعهم السجن.
و قد أثار هذا القانون جدلًا كبيرا في المغرب والذي انقسم إلى معسكران الفريق الاول يدعو إلى الإبقاء على هذا الفصل من القانون، والذي يعد إحدى الثوابت التي يتمسك بها المغاربة، ولا يتقبلون إلغاؤه لأنه قائم على الدين الإسلامي الذي يحرم العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة دون زواج وأما الفريق الثاني المطالب بإلغاء هذا القانون لأنه يعتبر الأمر حرية شخصية، ولكن ليس معنى ذلك أن تكون حرية مطلقة وبدون ضوابط أو معايير للصح والخطأ.

وفي فيلم (صوفيا) والذي أرادت الكاتبة والمؤلفة مريم بن مبارك من خلاله توصيل رسالة بأنه ليس بالضرورة أن تكون المرأة وحدها هى المقهورة أو الضحية، بل أحيانًا يكون الرجل الفقير هو المغلوب على أمره، مما يرد على الإتهامات والانتقادات الموجهة للفيلم بأنه يسيء للمرأة العزباء في المجتمع المغربي، كما يبدو في بداية الفيلم بعد أن تعرض العمل للهجوم الشديد من قبل مواقع التواصل الاجتماعي والشعب المغربي.
ولو نظرنا إلى الفيلم من وجهة نظر الكاتبة، نرى أن أحداث العمل لا تخدم القضية المطروحة، بل على العكس تمامًا، أولًا البنت الصغيرة صوفيا والتي لم تتجاوز العشرين لم تواجه أي عقبات سواء في المستشفى بعد أن رفضت بعض المستشفيات استقبالها بدون إثبات زواج ولكن تقبلت أسرتها الأمر بعد ذلك بكل سلاسة، بل ذهبوا إلى أسرة الشاب الفقير والد الطفلة والذي انكر معرفته بهذا الأمر، وقاموا بعقد صفقة لإتمام زواجهم مقابل توظيف الشاب وانتشال أسرته من مستنقع الفقر، ومن ثم جاء الأمر نجدة للشاب وتحققت الاستفادة للطرفين.
ثانيًا يتضح في النهاية أن الشاب الفقير ليس الأب الحقيقي للمولودة وإنما زوج خالتها، والذي قام بالاعتداء عليها وقوبل الامر بتجاهل من أم صوفيا بسبب المشروع الاستثماري الذي يجمع بينه وبين زوجها، مما يجعل اسرة البنت في الموقف الأضعف، ويكون الشاب الفقير هو الضحية وليست البنت، حتى أثناء التحقيقات داخل القسم، استطاعت الأسرة الثرية التحايل علي هذا القانون بعد أن قاموا برشوة ضابط الشرطة لكي يتم الإفراج عنهم.

ربما أفضل ما في العمل كان حسن اختيار أماكن التصوير والتي نجحت المخرجة مريم بن مبارك في رحلتها من حي درب سلطان في المغرب وحتى العائلة الثرية التي تعيشها الخالة مع زوحها الفرنسي في الدار البيضاء أن تظهر حجم التناقض بين الأحياء، كما استخدمت المخرجة التعبيرات البصرية ولغة الجسد في الفيلم في الحوارات التي تجمع أبطاله خاصة صوفيا، والتي أدت دورها الفنانة مها العليمي والتي لم تكن كثيرة الكلام، واكتفت بتعبيرات الوجه حتى تصل بالجمهور إلى حالة معينة تشبه الفيلم الوثائقي بعض الشيء.
بالاضافة إلى أنه لم يكن هناك موسيقى تصويرية في الفيلم، واكتفت المخرجة بمقطع واحد من أغنية لـأسمهان، وهى (وأنا كاتمة غرامي وغرامي هالكني) أثناء ما كانت صوفيا تتجول في الشوارع في محاولة لإيجاد حل لمولودتها.