مضاعفات خرّاج الأسنان تهدد حياة المصابين

تنتشر مشاكل الأسنان بين الكثير من الأشخاص، وتعتبر من الحالات المرضية المزعجة والمؤلمة سواء للكبار أو الصغار، وينصح الأطباء بالحفاظ على صحة الأسنان في حالة جيدة، لأن الإهمال في العناية بها وعدم تنظيفها يومياً يؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض ومنها الإصابة بمشكلة خرّاج الأسنان والذي ينتج عن عدوى بكتيرية، ونتناول في هذا الموضوع مرض خرّاج الأسنان بالتفاصيل، ونعرض الأعراض التي تظهر وكذلك المضاعفات، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج التقليدية والحديثة.
توضح الدكتورة سنان أمجد لطفي اختصاصية طب وجراحة الفم والوجه والفكين: يتسبب خرّاج الأسنان في الشعور بألم شديد، وينشأ الخرّاج في المنطقة الواقعة بين الأسنان واللثة، وكذلك في أماكن جذور الأسنان ويتكون من كيس أو جيب يحتوي على صديد ويختلف في الحجم من شخص لآخر، ومن عوامل حدوثه وجود تجاويف في الأسنان متروكة دون علاج أو بسبب بعض العلاجات غير الكاملة في الأسنان.
ويوجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بخراج الأسنان، مثل التسوس أو تعرض السنّ للكسر ووصول بقايا الأطعمة إلى داخل السن، ما يتسبب في نشاط البكتريا وتكاثرها، وتكون خرّاج الأسنان، بالإضافة إلى مسببات أخرى. وتضيف د. سنان: ترك الخرّاج دون علاج يقود إلى مضاعفات خطيرة، تبدأ من وصول الالتهابات إلى عظام الأسنان، وفقدان السن وتمر بحدوث خرّاجات في الدماغ، وتنتهي بالإصابة بمشكلة إنتان الدم، حيث تصل إفرازات البكتريا إلى الدم من خلال الأوعية الدموية التي تغذي الأسنان، وأحياناً يكون الحل في هذه الحالة خلع السن أو الضرس الذي أصابه الخرّاج، في حالة فشل العلاج.

طريقة حدوثه

تشير د. سنان إلى أن الخرّاج ينشأ بسبب إفرازات البكتريا التي توجد في تجاويف الأسنان، والتي تبدأ في عملها عند حدوث أي ثقب في الطبقة الصلبة للأسنان وهي المينا، وتنتج عن حالات التسوس أو حدوث كسر في السن، ويؤدي الخرّاج إلى الإحساس بالألم والالتهاب وظهور التقيحات.
وتفسر الدكتورة سنان، حدوث حالة الخرّاج نتيجة تجمع عدد من العوامل، حيث يحدث التسوس على المدى البعيد مع التهابات اللثة، والذي غالباً ما يتم إهماله دون علاج بطريقة سليمة، ويترك الشخص أسنانه دون عناية كافية ولا يهتم بنظافة الفم، ويتسبب ذلك في حدوث التهابات في المنطقة التي تعاني من تراكم بقايا الطعام.
وتستغل البكتريا هذه الظروف المواتية وتبدأ في إفراز سموم ومواد كيميائية، ما يحفز جهاز المناعة بصورة كبيرة، ويرتفع معدل تدفق الدم إلى هذه المناطق الملتهبة، وتجري معركة بين خلايا الدم المناعية ومنها الخلايا البيضاء والليمفاوية، ويسقط نتيجة هذه المعركة الكثير من الخلايا المناعية، والتي تكون القيح والصديد ويتجمع في صورة نهائية على هيئة الخرّاج.

التسوس والنزيف

وتضيف د. سنان: يوجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بخراج الأسنان، ومنها عدم علاج التسوس، حتى يصل إلى تاج السن والجذور نتيجة النخر المستمر وظهور تجويف بالسن.
ونزيف اللثة المستمر والالتهابات من عوامل حدوث الخرّاج، حيث يسبب النزيف مع الالتهاب بعض الجروح، والتي غالباً ما تنتج عن استعمال فرشاة الأسنان الخشنة أو في حالة اتباع أساليب غير صحيحة في تفريش الأسنان.
وسجلت بعض الدراسات إصابة حالات بالعدوى البكتيرية، بسبب عدم تطهير جذور الأعصاب بشكل تام، وذلك قبل بداية عملية الحشو الدائم خلال علاج عصب السن.
كما أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري يصبحون من المعرضين للإصابة بهذه الحالة نتيجة العدوى البكتيرية المستمرة لديهم، وذلك في حالة التغافل فترة صغيرة عن نظافة الأسنان.
وتسبب حدوث التشققات في الطبقة الخارجية للأسنان، أو تعرض الضروس للكسر الناجم عن الحوادث والصدمات أو هشاشة تكوين الأسنان، وكذلك العلاج غير الدقيق للأسنان أثناء الحشو، وهذه الحالة تجعل الأسنان أكثر عرضة لتراكم بقايا الغذاء وتكاثر البكتريا، ما يعجل من ظهور الخرّاج.

الحوامل ومشكلات الأسنان

وتتعرض بعض السيدات الحوامل لظهور خرّاج الأسنان، والسبب حدوث احتقان دائم في اللثة والتهابها ونزيفها، فتنتهز البكتريا هذه البيئة للتكاثر وتنمو، ومع كسل السيدة الحامل عن تنظيف الأسنان أو عدم الاهتمام الجيد، يظهر الخرّاج بسهولة، وكذلك تجاهل عمل الفحص المنتظم على تركيبات الأسنان لدى الطبيب المختص، للكشف عن أي بوادر للتسوس حولها أو تحت هذه التركيبات يؤدي إلى ظهور الخرّاجات، كما أن الإهمال في تطهير وتنظيف تقويم الأسنان المتحرك بعد خلعه بعد الطعام يزيد من احتمالات زيادة البكتريا وحدوث المشكلة.
وعموماً فإن وجود فتحات في مينا الأسنان يسهل دور البكتيريا في ممارسة تلويثها وتكوين الخرّاج والوصول إلى لب السن وحدوث الالتهاب، الذي يصل من جذور الأسنان إلى العظام الداعمة للأسنان، ومن ثم تورم المنطقة المحيطة والتمهيد للخراج.

الحشو والأمراض

يقول الدكتور صالح الطيب عباس اختصاصي طب الأسنان: تساهم بعض العادات غير الصحيحة من جانب المرضى في ظهور الخرّاج خاصة إهمال الفحص الدوري كل 6 أشهر لدى طبيب الأسنان، بالإضافة إلى الضغط الشديد على الأسنان من أجل طحن الطعام الصلب، واحتكاك الأسنان ببعضها أثناء النوم أو الجز على الأسنان بسبب الضيق.
كما يمكن أن تتسبب بعض أمراض الأسنان والتهابات اللثة في حدوث الخرّاج، بالإضافة إلى ضعف صحة الأسنان بصفة عامة، وأيضاً زيادة تناول السكريات والكربوهيدرات، وأنواع من الأطعمة التي تلتصق في الأسنان ويصعب التخلص منها، كل هذه العوامل تزيد من فرص واحتمالات الإصابة بهذه الحالة المرضية المزعجة. ويذهب بعض الأطباء إلى وضع النظام الغذائي المحتوي على معدلات كبيرة من السكر كأحد مسببات الخرّاج، لأن الكثير من الأغذية والمشروبات تساعد على تسوس الأسنان وتلف جزء منها، وخاصة الأغذية الغنية بالسكريات، كالحلويات والمشروبات الغازية.

ألم حاد وتورم

ويضيف د. الطيب: تظهر بعض الأعراض نتيجة الإصابة بخراج الأسنان، ومنها الشعور بألم حاد في مكان الخرّاج، مع الإحساس بحالة من الخفقان، ويمكن أن يظهر انتفاخ أو تورم في الخد تجاه الخرّاج، مع ارتفاع درجة حرارة الجسم نتيجة مقاومة جهاز المناعة المستمرة للبكتريا.
يصاب الشخص أيضاً بالصداع ويشعر بحساسية نحو تناول الأغذية الساخنة أو الباردة، وألم عند مضغ الطعام أو العض، وانبعاث للروائح الكريهة من الفم باستمرار، كما ينزل بعض الصديد مع اللعاب فيشعر الشخص بطعم مالح وفاسد.
وتضخم الغدد الليمفاوية أسفل الفك وكذلك الموجودة في الرقبة، وتهاجم المريض نوبات من الألم النابض، وتشتد أثناء الليل ما يؤدي إلى استيقاظه من النوم، وكذلك في حالة تفريش الأسنان يزداد الألم، ويمكن أن تلتهب اللثة حول الخرّاج وتظهر بلون أحمر شديد.
وتتغير حاسة التذوق بعض الشيء إلى الطعم المر، وربما يحدث صعوبة أثناء فتح الفم، وعدم القدرة على البلع والإحساس العام بالتعب والإرهاق وعدم الارتياح.

سهولة العدوى

يمكن أن تؤدي الإصابة بحالة خرّاج الأسنان إلى حدوث بعض المضاعفات، كما يشير الدكتور صالح الطيب وذلك عند الإهمال في علاجها أو الفشل في التخلص من هذه المشكلة، وأبسط هذه المضاعفات فقدان السن، لأن هذه الحالة لا تختفي دون علاج، وإذا انفجر الخرّاج من تلقاء نفسه فيحتاج إلى تنظيف وتطهير جيد، حتى لا تنتشر العدوى وتصل إلى أماكن أخرى في الأسنان، أو يمكن أن تسبب ظهور خراج في الدماغ أو الرقبة، ويصل الأمر إلى أن درجة خطيرة تهدد حياة المريض، لأن العدوى سهلة الانتشار في الدم وجميع أنحاء الجسم، وخاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلة ضعف المناعة، وتبين التجارب أن المضاعفات تحدث لدى غالبية الحالات التي تترك الخرّاج دون علاج، بالإضافة إلى جواز حدوث بعض المضاعفات حتى بعد العلاج.

المضاعفات

ويقول طبيب الأسنان الدكتور عمرو الهادي، إن التهاب السحايا بالدماغ من مضاعفات هذه المشكلة، كما تظهر بعض خراجات الأسنان الأخرى كأحد المضاعفات، إذا لم يعالج الخرّاج الأساسي بصورة صحيحة، ويمكن أن تصل إفرازات البكتريا إلى الدم وينتج عن ذلك حالة تسمم أو إنتان الدم، وهي حالة خطيرة للغاية.
وتنتقل البكتريا إلى العظام والأنسجة المحيطة، مما يؤدي إلى تضرر العظام المحيطة للخراج مصحوبة بـألم حاد وارتفاع في درجة الحرارة.

التجلط وصعوبة التنفس

ويضيف د. عمرو: يمكن أن يسبب انتشار البكتريا في الدم إلى تكون جلطات صغيرة في الجيوب الكهفية الموجود في قاعدة الدماغ، ويجب تناول المضادات الحيوية، أو اللجوء إلى إجراء عملية جراحية لعلاج هذه المشكلة، لأنها قد تصل إلى درجة خطيرة لدى البعض وتصبح مميتة.
كما يمكن أن تلتهب الجيوب الأنفية الفكية، نتيجة تفشي البكتريا خلف عظام الخد، وهي مشكلة بسيطة، ولكنها تؤدي إلى الشعور بألم حاد، وتورم الخدين بصورة ملحوظة.
ويمكن أن تنتشر البكتريا في الفم بصورة واسعة مسببة تورماً تحت اللسان والرقبة، وقد يصل الأمر إلى حدوث صعوبة في التنفس والتي تكون خطيرة لدى بعض الحالات وتهدد حياتهم، ولابد من علاج سريع لهذه الحالة باستخدام المضادات الحيوية وتصريف الخرّاج وفتح ممرات الهواء بمختلف الطرق.

القضاء على العدوى

يشير د. عمرو إلى اعتبار علاج خراج الأسنان من الحالات الشائعة لدى أطباء الأسنان، ولكن في حالة انفجار الخرّاج قبل الوصول إلى الطبيب فيجب إجراء بعض الخطوات، ومنها التخلص من محتويات هذا الخرّاج جيداً عن طريق البصق وغسل الفم جيداً، سواء بحلول الملح أو أي غسول للفم، وتكرار هذه العملية حتى نتخلص من البكتريا نهائياً.
ويهدف العلاج عموماً إلى القضاء على العدوى تماماً، والحفاظ على صحة الفم والأسنان وتجنب الوقوع في المضاعفات.
ويقرر الطبيب بعض المضادات الحيوية لتجفيف الخرّاج ومكافحة العدوى، بالإضافة إلى إجراء عملية جراحية بسيطة لفتح الخرّاج وتنظيفه وتطهيره، كما يصف الطبيب بعض المسكنات إذا اقتضى الأمر لتخفيف الألم.
ويفتح الطبيب شقاً صغيراً لتصريف الخرّاج، أو يقوم بعمل فتحات صغيرة ليسمح للصديد بالمرور للخارج، ثم يقوم بتنظيفه وتعقيم المنطقة، ويترك مكان الخرّاج ليجف مع استخدام المضادات الحيوية المناسبة وأنواع الغسول الجيدة، كما يمكن استعمال الليزر منخفض المستوى لتخفيف ألم الالتهابات والخرّاج.
خلع السن أو الضرس المصاب بالخرّاج يمكن أن يكون الحل الأخير، في حالة عدم جدوى العلاجات الأخرى مثل علاج عصب السن أو الضرس.
وتعد عملية تصريف وتنظيف الخرّاج من أهم خطوات العلاج لتجنب حدوث ورم متصلب قيحي.

إرشادات مفيدة

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن خراج الأسنان من الحالات الطبية الشائعة، والتي تسبب ألماً شديداً للمصاب، ويجب علاجها حتى لا تؤدي إلى تطورات خطرة، وبيّنت الدراسة أن هناك مجموعة من الممارسات والإرشادات التي ينبغي اتباعها للوقاية من هذه المشكلة، وضمان الحصول على صحة الفم والأسنان، والتخلص من الروائح الكريهة، واتباع نظام غذائي يعضد صحة الفم والأسنان.
وتعمل هذه الخطوات على إمكانية التقليل من فرص الإصابة بخراج الأسنان، ومنها تطبيق طرق النظافة الفموية الصحية، والعناية بالأسنان بشكل منتظم ودوري، واستعمال المعجون المناسب للأسنان مع غسول الفم الغني بالفلورايد الطبيعي.
كما يستحسن تنظيف الأسنان بانتظام واختيار فرشاة الأسنان الناعمة، واستخدام الخيط الطبي لطرد بقايا الأطعمة من بين الأسنان، وينبغي عمل فحص دوري كل 6 أشهر لتدارك أي مشكلة مبكراً.
وتوضح الدراسة أنه يمكن عمل بعض الخطوات الوقائية في المنزل لتجنب الإصابة بخراج الأسنان، مثل المضمضة بمزيج من محلول الملح مع خل التفاح والماء، أو بمحلول الملح وعدم استخدام الأسنان في التعامل مع مواد صلبة، حتى لا يحدث كسر أو ثقب في الضروس، وذلك لتجنب حدوث العدوى وانتشار البكتيريا بسهولة بعد تناول الطعام.
يمكن استعمال أكياس الشاي سواء الأخضر أو الأسود المغلية في تهدئة اللثة الملتهبة حول الأسنان وعدم التعامل معها بالعنف ما يسبب نزيف اللثة ومزيداً من المضاعفات.