«الهيل» ينشط الدورة الدموية ويحمي القلب

يعتبر الهيل من التوابل المشهورة على مستوى العالم، ولها فوائد جليلة بالنسبة للتغذية والصحة والجانب الجمالي للأشخاص، وسبق استخدامه في العصور القديمة في مجال الطب، حيث كان يعتقد أنه يداوي مشاكل وأمراض الجهاز الهضمي والقرح.
ويرجع موطنه الأصلي إلى غابات الهند، ويستخدم في أغراض أخرى غير الطعام، ومنها الأدوية والعلاجات الطبية المتنوعة ويستخرج منه أنواع من العطور ومنتجات التجميل فهو رائع بالنسبة للبشرة، ويسمى في بعض الدول بالحبهان.
يحتوي الهيل على العديد من العناصر الغذائية المهمة، ومنها المعادن والفيتامينات والزيوت، بالإضافة إلى المواد المضادة للأكسدة، وله رائحة مميزة وجذابة وهو من الفصيلة الزنجبيلية، وبداخل ثمرة الهيل بذور سوداء حلوة المذاق، ويغطيها غشاء خارجي رقيق لونها يميل إلى الأخضر الفاتح، وأصبح الهيل الآن منتشراً في كثير من دول العالم.
يدخل الهيل في صناعة القهوة ليكسبها رائحة ومذاقاً مشوقاً، كما يضاف إلى اللحوم والدواجن المسلوقة للتخلص من مشكلة الرائحة غير المرغوب فيها، ويضاف للأرز والطماطم والشاورما، وغيرها من الأطعمة للحصول على مذاق جذاب، ويعد من أغلى أنواع التوابل والبهارات في الثمن.
ونتناول في هذا الموضوع فوائد الهيل بالنسبة للصحة ودوره العلاجي وبعض الاستخدامات الأخرى، مع بيان أنواعه وطرق حفظه، والأضرار التي يمكن أن يسببها في حالة الإفراط في استهلاكه.

الأنواع وطرق الحفظ

يتوفر بعض الأنواع من الهيل، فيوجد الصنف الأخضر والهيل الأسود أو المائل إلى البني، وكذلك نوع هيل الأرض، ويعد الهيل الأخضر من أكثر الأنواع في الجودة كما يصنفه خبراء التغذية.
ويشير المتخصصون إلى أن الهيل يجب حفظه من خلال وضعه داخل وعاء قاتم أو مظلم، لأنه من التوابل الحساسة للضوء، ويمكن أن يتلف إذا تعرض للضوء الساطع باستمرار أو مع الوقت.
ويفضل وضعه في علب من المعدن المقاوم للصدأ، والابتعاد تماماً عن حفظه داخل عبوات أو علب من البلاستيك، لأنه يحتوي على بعض المواد والمركبات الكيميائية والتي يسهل تفاعلها مع المكونات الكيميائية لمادة البلاستيك.
كما ينبغي إغلاق أواني الحفظ بإحكام، والتأكد من عدم وضعها في جو من الرطوبة أو مكان سيئ التهوية، حتى لا يفقد الهيل قيمته الغذائية أو تنخفض قدراته العلاجية والطبية الأخرى.

راحة الجهاز الهضمي

ثبت أن تناول الهيل يساعد في علاج أمراض ومشاكل الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى التخلص من حالات الحموضة والحرقة والانتفاخات والغازات، ويستخدم كذلك في فتح الشهية وعلاج فقدانها، ويعالج مرض الإمساك، ويقضي على حالة الغثيان، وكلها تصب في مصلحة الجهاز الهضمي وتعطي الإحساس بالراحة. ويحسن تناول الهيل من عملية التمثيل الغذائي في الجسم، مما يقي من العديد من أمراض المعدة، وأيضاً فهي من التوابل التي تعزز وتعضد من عمل جهاز المناعة، ليصبح قوياً في مواجهة العدوى والأمراض.
ويساعد تناول الهيل، الكلى في التخلص من السموم والنفايات والمواد الكيميائية المتراكمة عبر الوقت، كما أن الهيل من الأعشاب المدرة للبول، ولذلك فهو يعمل على تنظيف المثانة والمسالك البولية والكلى، ويقوم بطرد الأملاح والنفايات والماء الزائد إلى خارج الجسم، مع وجود خاصية مكافحة الالتهابات في هذه المناطق.
ويساهم الهيل في التخلص من الكالسيوم واليوريا الزائدين في الجسم، ويحتوي على فيتامينات «أ» و«ب» و«سي» والنياسين، والريبوفلافين، وكلها عناصر تتكاتف للتخلص من سموم الجسم.

ضغط الدم والالتهابات

تفيد بذور الهيل بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشكلة ارتفاع ضغط الدم المستمر، ولذلك فهي يحيي القلب من الإجهاد والمشاكل، وينصح الأطباء في هذه الحالة بتناول هذه البذور بشكل منتظم، حيث تعمل على زيادة تدفق الدم إلى الرئتين، مما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، وينعكس ذلك على صحة وقوة القلب، والوقاية من أمراض الأوعية الدموية.
تتميز بذور الهيل ببعض الخصائص المضادة للالتهابات والأورام وكذلك بها مواد مضادة للبكتيريا، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة القوية للغاية، ولذلك فهي صحية للجسم وتحافظ على تجنب الإصابة بالشيخوخة المبكرة وظهور تجاعيد الجلد.
ويزيل الهيل رائحة الفم غير المرغوب فيها، وبعض الشعوب تمضغ الهيل بعد تناول الغذاء مثل الهند، للتخلص من الروائح الكريهة التي تنبعث من الفم، كما يقوم الهيل بمعالجة قرح الفم والتهابات الحلق، فهي ضروري لصحة الفم عموماً.
يستخدم الهيل في علاج أعراض البرد، وكذلك التهاب الشعب الهوائية والتخلص من نوبات السعال الجافة، ويقي من الإصابة بأمراض البرد والإنفلونزا وطارد للبلغم ويعالج اضطرابات الجهاز التنفسي.

الوقاية من السرطان

وأثبتت دراسة أمريكية أن تناول الهيل له تأثير إيجابي على مرضى السرطان، وأجريت الدراسة على حيوانات المعمل، وبينت أن الهيل له القدرة على الحماية من الإصابة ببعض أمراض السرطان، كما يمكن استخدامه في علاج الأورام الخبيثة.
كما أن المواد المضادة للأكسدة القوية الموجودة في الهيل تعمل على إبطال تأثيرات الجذور الحرة التي تطلقها في الجسم، ومعروف أن الأكسدة أحد أهم أسباب الإصابة بأمراض السرطان، ولذلك يصنف الهيل على أنه من التوابل الواقية من هذا المرض، بما يحتويه من مركبات مضادة للأكسدة فعالة بدرجة كبيرة ولا توجد في الأطعمة والأغذية الأخرى.
كما يمكن تناول الهيل مع الشاي كنوع من المهدئات للجسم، ويضيف مذاقاً خاصاً للشاي بكل أنواعه، كما يقضي على مشاكل الالتهابات في جميع أنواع الجسم. ويعالج الهيل مشكلة جلطات الدم ويساعد في الشفاء من بعض حالات الاكتئاب كما له دور في معالجة الذبحات الصدرية.

البشرة والشعر

تعتبر بذور الهيل من أهم المواد التي تساعد على الوصول إلى بشرة نظيفة وصحية وخالية من العيوب، فهي تخلص البشرة من الخلايا التالفة والميتة ومن النفايات والسموم أيضاً، ولذلك فهي مثالية في عملية النظافة، مما يجعل البشرة تبدو بمظهر جذاب ومتألق وبها نضارة لافتة للنظر.
كما تحتوي بذور الهيل على مميزات وخصائص رائعة للبشرة، مثل دورها في ترطيب الجلد المستمر، تساهم في رفع درجة حرارة الجسم بما يؤدي إلى تنشيط الدورة الدموية، وهي حالة صحية ومفيدة لكل الجسم والبشرة بصفة خاصة.
ويمكن استعمال بذور الهيل كمضاد جيد للجراثيم التي توجد بصورة طبيعية على سطح الجلد، وتسبب بعض البثور والحبوب والتقيحات، ولذلك فهي تعالج هذه المشاكل بسهولة.
وتحتوي بذور الهيل على عناصر غذائية ضرورية بالنسبة للبشرة، مما يوفر حالة جيدة من صحة الجلد، وتظهر البشرة بصورة هادئة وبراقة، كما أنها تحتوي على خصائص تنظم عمل البشرة.
ويمد الهيل الشعر بفوائد كثيرة لصحة الخصلات ونموها، فهي تعمل على تقوية الجذور بصورة كبيرة، وبالتالي ينمو بسرعة ويصبح قوياً لا يتعرض للضعف والتساقط أو التقصف، ويصبح لامعاً ومتألقاً وجذاباً.
وتعد بذور الحبهان مصدراً رائعاً لزيت الألوفيرا، والذي يفيد الشعر للغاية، وله استخدامات كثيرة في الوصفات التي تستخدم لصحة الشعر، ويفضل وضع هذا الزيت على الشعر بالليل وتركه حتى الصباح، لتحصل على نتيجة مذهلة.

الحموضة وسوء المزاج

يتسبب تناول الهيل في بعض الأضرار أو الآثار الجانبية، ومنها الإصابة بالحموضة، وحدوث تقلصات في القولون كما لا يفضل تناول القهوة بالهيل في حالة الجوع، لأنه يقلل الشهية في هذه الحالة.
ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الهيل إلى حالة من سوء المزاج وانقباض الصدر، وخاصة للأشخاص المصابين بالحساسية، ويخلق حالة من العصبية ويجعل الأعصاب مشدودة، ويفقد القدرة على التوازن.
وتظهر غمامة على العين لدى بعض كبار السن نتيجة تناول الهيل، وأحياناً يسبب مشكلة الإمساك الشديد، وفقدان القدرة على الإخراج، وذلك للأشخاص الذين يفرطون في تناول القهوة بالهيل بانتظام.
كما يسبب رعشة في اليدين والقدمين لدى كبار السن، وظهور الجلد الشاحب وتغيير في لون البشرة، ويمكن أن يؤدي إلى النسيان واضطراب في النوم والإصابة بالأرق.

أمراض الدماغ

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أهمية عدم الإفراط في استهلاك كميات كبيرة من الهيل، ويجب الذهاب للطبيب فور الإحساس بأي آثار جانبية ناجمة عن تناول الحبهان، وتنصح الدراسة بتحقيق التوازن في تناول الهيل للاستفادة من فوائده الصحية.
وتبين الدراسة أن الهيل يحتوي على مواد مضادة للأكسدة قوية للغاية، والتي يمكن استخدامها في علاج مرض باركنسون وكذلك بعض مشاكل الدماغ، ومعروف علمياً أن الجهاز العصبي المركزي لا يعمل بصورة طبيعية وجيدة عندما لا يحصل على حاجته من المواد المضادة للأكسدة.
ويتميز الهيل بخصائص قوية في مجال مضادات الأكسدة، ويساعد على زيادة بعض المواد الضرورية لتحفيز نظام الدماع، وهي مواد تعد بمثابة مضادات أكسدة فعالة للغاية بالنسبة للدماغ.
وأثبتت دراسة تايوانية أخرى تمت على الفئران أن الهيل له دور كبير في التخلص من السموم، كما يزيد من حركة الأمعاء الصحية والمطلوبة لعملية الهضم والدفع.
وقال الباحثون إن الفئران البيضاء التي تناولت توابل الهيل انخفضت لديها المعدلات الخطرة من مادة كيميائية سامة تتراكم في الجسم، والتي تصل نسبتها في بعض الحالات إلى 87٪، وهي ضارة للغاية بالنسبة للصحة.
وأكدت دراسة هندية جديدة تمت على الفئران، أن تناول توابل الهيل يسهم بصورة كبيرة في زيادة حركة الأمعاء وتنشيطها، بما يخدم وظائف الجهاز الهضمي عموماً.